المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

287

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة

فيحصل تمانع الصفتين بالإثبات والنفي معا ، أو فلا يكون رازقا [ ولا ] « 1 » منعما فيما لم يزل إن كان لا وجود لمغير « 2 » معه فيما لم يزل ، ولا يجوز ذلك في حق ذاته ، فما الوجه في كونه منعما رازقا فيما لم يزل تبع هي التضايف . والإلزام كون المنعم عليه المرزوق موجودا كما تقدم السؤال في الفصل المقدر زمانا ؟ الجواب : هذه الصفة التي هي كونه جوادا ثابتة له عز وجل أزلا وأبدا ، على معنى أنه لا منعم على الحقيقة فيما لم « 3 » يزال سواه ؛ لأن أصول النعم وفروعها من عنده سبحانه ، وليس كونه جوادا يقتضي كونه رازقا معطيا في وقت يستحيل فيه وجود الرزق والمرزوق ، ومعلوم أن وجودهما في الأزل محال ؛ لأن أحدهما لا يكون نعمة والآخر منعما عليه ، والمنعم عليه الباري سبحانه أولى من أن يكون [ هو ] « 4 » منعما على الباري ، بل لا تنفصل النعمة من المنعم ولا من المنعم عليه لاشتراكهما في القدم الذي هو مقتضى صفة الذات الذي الشركة فيه توجب الشركة في سائر المقتضيات ، فتجب المماثلة ، وذلك يرفع التمييز والفصل ، وكل ذلك باطل ، والجواد هو الذي إذا سئل ما يحسن إيصاله إلى السائل أعطاه ، ويسد الخلة وإن لم يسأل ، ويغفر الزلة لمن زل ، ويضاعف الجزاء على قليل العمل ، ويعين الضعيف ، ويجيب المضطر إذا دعاه ، ويكشف السوء . وهذه حاله [ عزّ و ] « 5 » تقدس عند إمكان ذلك ، فتعالى من عزيز ما أعطفه ، وجليل ما ألطفه ، وجبار ما أرأفه ، فإن أراد أن الباري تعالى رازق في الأزل على

--> ( 1 ) زيادة في ( ب ) . ( 2 ) في ( ب ) : لغيره . ( 3 ) في ( ب ) : فيما لا يزال . ( 4 ) زيادة في ( ب ) . ( 5 ) سقط من ( أ ) .